محمد بن محمد ابو شهبة
72
المدخل لدراسة القرآن الكريم
إسرائيل . وقد ذكر اللّه هذا في قوله : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [ سورة هود : 120 ] . وحينا آخر - تنزل الآيات بوعيد المكذبين للأنبياء والمناهضين لدعوتهم كما قال تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) [ سورة الأعراف : 97 - 98 ] . وقال فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) [ سورة فصلت : 13 ] ، قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) [ سورة الأنفال : 38 ] . وآونة . . كانت تنزل الآيات بالحجج والبراهين مبطلة لعقائدهم الزائفة ، ورادة عليهم ما يتمسكون به من شبه واهية ؛ كالآيات الواردة في إثبات اللّه وصفاته وتوحيده ، واستحقاقه للعبادة ، وإثبات البعث والحشر ، وأحوال اليوم الآخر ، وإثبات رسالة الرسل وحاجة البشر إليهم . وكان من ثمرة هذا التثبيت : أن أبدى النبي غاية الثبات والشجاعة ، والوثوق باللّه تعالى في أحرج المواقف وأشدها هولا ؛ ألا ترى إلى قوله للصديق في الغار : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وإلى ثباته يوم « أحد » و « حنين » يدعو إلى اللّه وقد فرّ عنه الكثيرون فما زاده إلا إيمانا وثباتا ! 2 - تيسير حفظه وفهمه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد كان حريصا على ذلك غاية الحرص ، ولقد بلغ من حرصه أنه كان لا ينتظر حتى يفرغ « جبريل » من قراءته ، بل كان يتعجل القراءة ، فأنزل اللّه عليه : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ سورة طه : 114 ] ، وقوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) [ سورة القيامة : 16 - 19 ] فضمن اللّه لنبيه الحفظ والفهم . وطبعيّ أن نزول القرآن مفرقا أدعى إلى سهولة حفظه وفهمه ، وأيسر وأوفق بالفطرة البشرية .